الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
410
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نقلته إلى أنوش فكان خلف أبيه في قبول كرامتك ، واحتمال رسالتك ، ثمّ قدّرت نقل النور إلى قينان وألحقته في الخطوة بالسابقين ، وفي المنحة بالباقين ، ثمّ جعلت مهلائيل رابع أجرامه قدرة تودعها من خلقك من تضرب لهم بسهم النبوّة ، وشرف الأبوة حتّى تناهى تدبيرك إلى اخنوع . . . ثمّ أذنت في إيداعه ساما دون حام ، ويافث ، فضربت لهما بسهم في الذلّة ، وجعلت ما أخرجت بينهما لنسل سام خولا . ثمّ تتابع عليه القابلون من حامل إلى حامل ، ومودع إلى مستودع من عترته في فترات الدهور حتّى قبله تارخ أطهر الأجسام وأشرف الأجرام ، ونقلته منه إلى إبراهيم عليه السّلام فأسعدت بذلك جدهّ ، وأعظمت به مجده ، وقدسّته في الأصفياء ، وسميّته دون رسلك خليلا ، ثمّ خصّصت به إسماعيل دون ولد إبراهيم فأنطقت لسانه بالعربيّة الّتي فضّلتها على سائر اللغات ، فلم تزل تنقله من أب إلى أب حتّى قبله كنانة عن مدركه . . . حتّى نقلته إلى هاشم خير آبائه بعد إسماعيل . . . ( 1 ) . « وأشهد أنّ محمّدا عبده وسيّد عباده » حتّى الأنبياء والمرسلين . « كلّما نسخ اللّه الخلق فرقتين جعله في خيرهما » يشهد له التاريخ في سلسلة آبائه وتدلّ عليه الخطبة المتقدّمة ، وفي ( إعتقادات الصدوق ) : اعتقادنا في آباء النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّهم مسلمون من آدم عليه السّلام إلى أبيه عبد اللّه ( 2 ) ، ويجب أن يعتقد أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق خلقا أفضل من محمّد والأئمّة عليهم السّلام ، وأنّهم أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى وأكرمهم ، وأوّلهم إقرارا به لمّا أخذ اللّه ميثاق النبيّين . ثم قال : ونعتقد أنّ اللّه تعالى خلق جميع الخلق له صلى اللّه عليه وآله ولأهل بيته عليهم السّلام ، وأنهّ لولاهم لما خلق اللّه سبحانه السماء والأرض ( 3 ) .
--> ( 1 ) الإثبات للمسعودي : 107 . ( 2 ) الاعتقادات للصدوق : 45 . ( 3 ) الاعتقادات للصدوق : 35 .